القرطبي

140

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

تغيرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبر قبيح تغير كل ذي طعم ولون * وقل بشاشة الوجه المليح في أبيات كثيرة ذكرها الثعلبي وغيره . قال ابن عطية : هكذا هو الشعر بنصب " بشاشة " وكف التنوين . قال القشيري وغيره قال ابن عباس : ما قال آدم الشعر ، وإن محمدا والأنبياء كلهم في النهي عن الشعر سواء ، لكن لما قتل هابيل رثاه آدم وهو سرياني ، فهي مرثية بلسان السريانية أوصى بها إلى ابنه شيث وقال : إنك وصيي فاحفظ مني هذا الكلام ليتوارث ، فحفظت منه إلى زمان يعرب بن قحطان ، فترجم عنه يعرب بالعربية ( 1 ) وجعله شعرا ( 2 ) . الثانية - روي من حديث أنس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم الثلاثاء فقال : ( يوم الدم فيه حاضت حواء وفيه قتل ابن آدم أخاه ) . وثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه كان أول من سن القتل ) . وهذا نص على التعليل ، وبهذا الاعتبار يكون على إبليس كفل من معصية كل من عصى بالسجود ، لأنه أول من عصى به ، وكذلك كل من أحدث في دين الله ما لا يجوز من البدع والأهواء ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الاسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن في الاسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) . وهذا نص في الخير والشر . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون ) . وهذا كله صريح ، ونص صحيح في معنى الآية ، وهذا ما لم يتب الفاعل من تلك المعصية ، لان أدم عليه السلام كان أول من خالف في أكل ما نهى عنه ، ولا يكون عليه شئ من أوزار من عصى بأكل ما نهى عنه ولا شربه ممن بعده بالاجماع ، لان آدم تاب من ذلك وتاب الله عليه ،

--> ( 1 ) في ج ، ز ، و ، ه‍ : بالعبرانية وهو خطأ . ( 2 ) قال الآلوسي : ذكر بعض علماء العربية أن في ذلك الشعر لحنا ، أو إقواء ، أو ارتكاب ضرورة ، والأولى عدم نسبته إلى يعرب أيضا لما فيه من الركاكة الظاهرة . وقال أبو حيان في البحر : ويروى بنصب ( بشاشة ) من غير تنوين على التمييز ورفع ( الوجه المليح ) وليس بلحن .